سميح دغيم
923
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
26 ) حقيقة الفناء هو العدم ، فإذا جعل ذلك وصفا لمن عليها اقتضى الظاهر بأنّ من عليها يفنى ويعدم ( ق ، غ 11 ، 439 ، 5 ) - إنّ الجوهر لا يتعلّق بغيره ، وإنّما يحصل موجودا لا في محلّ ، فالفناء إنّما ينافيه بأن يحصل موجودا على هذا الوجه ، وصار ليس يغنى مجرّد وجودهما عن تعلّقهما بالغير في أنّه معتبر في منافاة أحدهما للآخر بمنزلة تعلّق الضدّين بالمحلّ إذا تضادّا عليه . فلولا أنّ الأمر كذلك لم يصحّ أن يضادّ الجوهر أصلا ؛ لأنّه لا بدّ على ما قدّمناه من أن نعتبر في مضادّته له حكما زائدا على الجنس والوجود ، فلو لم نعتبر ما ذكرناه لم ينافه أصلا ، وصار نفي تعلّقهما بالغير في أنّه حكم زائد يعتبر به مضادّتهما بمنزلة الحكم الجاري مجرى الإثبات المعتبر في سائر المتضادّات ( ق ، غ 11 ، 445 ، 6 ) - دليل السمع يبيّن أنّ الفناء لا يبقى فليس لأحد أن يقول : إذا كان الفناء متى وجد بقي فكيف يصحّ وصفه - تعالى - بأنّه الآخر ، ولا له أن يقول : إذا كان الجوهر يبقى فكذلك ضدّه ؛ لأنّ بقاء الشيء لا يجب أن يشترك فيه المتضادّات ؛ كما لا يجب اشتراكها في الخروج من العدم إلى الوجود ( ق ، غ 11 ، 450 ، 15 ) - قوله ( أبو هاشم ) في باب الفناء إنّ اللّه تعالى لا يقدر على أن يفني من العالم ذرّة مع بقاء السماوات والأرض ، وبناه على أصله في دعواه بأنّ الأجسام لا تفنى إلّا بفناء يخلقه اللّه تعالى لا في محلّ ، يكون ضدّا لجميع الأجسام ، لأنّه لا يختصّ ببعض الجواهر دون بعض ، إذ ليس هو قائما بشيء منها ؛ فإذا كان ضدّا لها نفاها كلّها ( ب ، ف ، 197 ، 3 ) - اختلفوا أيضا في الفناء ، فأثبته القلانسي عرضا يقوم بالجسم الفاني فيفنى به في الحالة الثانية من حال حدوث الفناء فيه . وزعم الجبائي وابنه أنّ الفناء عرض يخلقه اللّه عزّ وجلّ لا في محل فيفني به جميع الأجسام ، وزعم أنّ اللّه تعالى غير قادر على إفناء بعض الأجسام مع بقاء بعضها ( ب ، أ ، 45 ، 10 ) - قال شيخنا أبو الحسن الأشعري : إنّ فناء الجسم يكون بأن لا يخلق اللّه فيه بقاء ، وأمّا العرض فإنّما يفنى في الثاني من حالة حدوثه لاستحالة بقائه ، وكان القاضي أبو بكر محمد بن الطيّب يقول إذا أراد اللّه إفناء الجسم قطع الأكوان عنه وليس البقاء ولا الفناء معنى ( ب ، أ ، 45 ، 14 ) - قال شيخنا أبو الحسن الأشعري إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد فناء جسم لم يخلق البقاء فيه ( ب ، أ ، 67 ، 2 ) - زعم الجبائي وابنه أنّ اللّه تعالى يخلق فناء لا في محل ، فيفني به جميع الأجسام ، وزعم أنّ اللّه ليس بقادر على فناء بعض الأجسام مع بقاء بعضها ( ب ، أ ، 67 ، 9 ) - اختلفوا في كيفية فناء الأجسام : فقال أبو الحسن الأشعري إنّ اللّه يفني الجسم بأن لا يخلق فيه البقاء في الحال التي يريد أن يكون فانيا فيه . لأنّ الباقي عنده يكون باقيا ببقاء ، فإذا لم يخلق اللّه البقاء في الجسم فني . وإلى هذا القول ذهب ضرّار بن عمرو ( ب ، أ ، 230 ، 12 ) - قال شيخنا أبو العبّاس القلانسي رحمه اللّه : إنّما يفني اللّه الجوهر بفناء يخلقه فيه ، فيفنى الجوهر في الحال الثانية من حال حدوث الفناء فيه ( ب ، أ ، 230 ، 16 )